ابن أبي الحديد

85

شرح نهج البلاغة

قبلهم بخلاقهم ، فلا يضرنك إرعادهما وإبراقهما ، وأجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله ، فإنك تجد مقالا ما شئت . والسلام . قال : فكتب محمد بن أبي بكر إلى معاوية جواب كتابه : أما بعد ، فقد أتاني كتابك تذكر من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه ، وتأمرني بالتنحي عنك كأنك لي ناصح ، وتخوفني بالحرب ، كأنك على شفيق ، وأنا أرجو أن تكون الدائرة عليكم ، وأن يهلككم الله في الوقعة وأن ينزل بكم الذل ، وأن تولوا الدبر ، فإن يكن لكم الامر في الدنيا فكم وكم لعمري من ظالم قد نصرتم ! وكم من مؤمن قد قتلتم ومثلتم به ! وإلى الله المصير وإليه ترد الأمور ، وهو أرحم الراحمين ، والله المستعان على ما تصفون . قال : وكتب محمد بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص جواب كتابه : أما بعد ، فهمت كتابك وعلمت ما ذكرت ، زعمت أنك تكره أن يصيبني منك ظفر ، فأشهد بالله أنك لمن المبطلين . وزعمت أنك ناصح لي ، وأقسم أنك عندي ظنين . وقد زعمت أن أهل البلد قد رفضوني ، وندموا على اتباعي ، فأولئك حزبك وحزب الشيطان الرجيم ، وحسبنا الله رب العالمين ونعم الوكيل ، وتوكلت على الله العزيز الرحيم رب العرش العظيم . * * * قال إبراهيم : فحدثنا محمد بن عبد الله ، عن المدائني ، قال : فأقبل عمرو بن العاص يقصد قصد مصر ، فقام محمد بن أبي بكر في الناس ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد ، يا معاشر المؤمنين ، فإن القوم الذين كانوا ينتهكون الحرمة ، ويغشون ( 1 ) الضلالة ، ويستطيلون بالجبرية ، قد نصبوا لكم العداوة ، وساروا إليكم بالجنود ، فمن أراد الجنة والمغفرة فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهد هم في الله . انتدبوا ( 2 ) رحمكم الله مع

--> ( 1 ) ب : ( أرض الضلالة ) ( 2 ) انتدبوا : خفوا .